محمد ابراهيم شادي
44
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
به لأن البهائم لا تفقه ما يقول الداعي أكثر من الصوت فهي تسمع دون تمييز بما يحقق قوله تعالى في الآية بما لا يسمع إلا دعاء ونداء . فلا داعي إذن لتخصيص الممثل به بالغنم بعد ذلك ثم قوله : إنها لا تسمع أصلا بما يتعارض مع مقصود المثل في الآية . ولو أن ابن ناقيا اتجه إلى التشبيهات في أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكلام الصحابة والتابعين : خطبهم ورسائلهم لوجد الاقتباس من القرآن والتأثر به في هذه المجالات أوفر حظا من اقتباسات الشعراء ، ولوجد مجالا خصبا للدراسة . فلندع هذا إلى الشواهد الجديرة بالنظر والتأمل ، وهي كثيرة في كتابه ، وإن ندرت تعليقاته الدالة على المفاضلة والموازنة ، مع إيجازها إيجازا لا يشفى ، ولكنا مع هذا يمكننا تحريك أفكار ابن ناقيا وإشاراته للخروج بظواهر معينة مستمدة من طبيعة الصور القرآنية وأوجه التأثر بها عند الشعراء ، على أن يلحق هذا بالموازنات التطبيقية في الفصل الثالث .